18 المِلكيَّةُ المُؤمَّمةُ ليست مِلكيَّةً عامَّةً ولا مِلكيَّةً حكوميَّةً
18 Nationalised Property is neither Public nor State Property
التأميم أحد ممارسات النظام الرأسمالي، وهو نقل الملكية الفردية إلى ملكية الدولة، إذا رأت الدولة أن هناك مصلحة عامة تقتضي تملّك الدولة لهذا المال، وهو في الأصل مملوك للأفراد. والدولة غير ملزمة بإجراء التأميم، بل هي حرة إن شاءت أن تؤمّم، وإن شاءت أن تترك المال على حاله دون تأميم. وهذا التصرف يختلف عن الملكية العامة وملكية الدولة، فهما وفق أحكام الإسلام تابعتان لطبيعة المال ووصفه، وذلك بصرف النظر عن رأي الدولة. فيجب إذن النظر في حقيقة المال؛ فإن كان لجميع المسلمين حقٌّ فيه، فهو ملك للدولة ويجب أن تملكه. أما إن لم يكن لجميع المسلمين حقٌّ فيه، فيبقى ملكًا فرديًا لا يجوز للدولة أن تملكه. وإن كان المال من المرافق العامة أو من المعادن، أو كانت طبيعته لا تسمح بتملكه فرديًا، فيصبح بطبيعته مالًا عامًا ولا يجوز للدولة أن تبقيه ملكًا فرديًا. وإن لم يكن المال من قبيل الملكية العامة، فيجب أن يبقى ملكًا فرديًا، ولا يجوز للدولة مطلقًا أن تؤمّمه، ولا أن تملكه رغمًا عن إرادة مالكه، إلا إذا قبل مالكه أن يبيعه للدولة كما يبيعه لأي فرد، واشترته الدولة منه كما يشتريه أي فرد. فلا يجوز للدولة أن تملك أموال الأفراد بالقوة تحت ذريعة المصلحة العامة، ولو دفعت ثمنها؛ وذلك لأن أموال الأفراد يجب احترامها وحمايتها، ولا يحل لأحد أن يعتدي عليها ولو كان ذلك الأحد هو الدولة. لو وقع ذلك، لكان الاعتداء مما يصلح أن يكون موضوع شكوى، يقدّمها المالك صاحب الشأن إلى محكمة المظالم، فتُفصل شكواه (ويُرفع الظلم). وذلك لأن الخليفة ليس له حق في أخذ شيء مما هو تحت سلطان أحد، إلا بحق معلوم ثابت. كما أن الدولة لا يجوز لها أن تُبقي جزءاً من الأملاك العامة أو أملاك الدولة في يد فرد تحت ذريعة المصلحة العامة، لأن مصلحة هذه الأموال قد حدّدها الشرع حين بيّن الملكية العامة وملكية الدولة والملكية الفردية.